السيد كمال الحيدري
422
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
النفس مستترة . والدين باعتباره يؤمن بقيادة معصومة مسدَّدة من الله فهو يوكل أمر تربية الإنسانية وتنمية الميول المعنوية فيها إلى هذه القيادة وفروعها ، فتنشأ بسبب ذلك مجموعة من العواطف والمشاعر النبيلة ويصبح الإنسان يحبّ القيم الخلقية والمثل التي يربّيه الدين على احترامها ويستبسل في سبيلها ويزيح عن طريقها ما يقف أمامها من مصالحه ومنافعه . وليس معنى ذلك أن حبّ الذات يُمحى من الطبيعة الإنسانية بل إن العمل في سبيل تلك القيم والمثل تنفيذ كامل لإرادة حبّ الذات ، فإن القيم بسبب التربية الدينية تصبح محبوبة للإنسان ويكون تحقيق المحبوب بنفسه معبّراً عن لذّة شخصية خاصّة ، فتفرض طبيعة حبّ الذات بذاتها السعي لأجل القيم الخلقية المحبوبة تحقيقاً للّذة الخاصّة بذلك . فهذان هما الطريقان اللذان ينتج عنهما ربط المسألة الخلقية بالمسألة الفردية . ويتلخّص أحدهما في إعطاء التفسير الواقعي لحياة أبدية لا لأجل أن يزهد الإنسان في هذه الحياة ، ولا لأجل أن يخنع للظلم ويقرّ على غير العدل ، بل لأجل ضبط الإنسان بالمقياس الخلقي الصحيح الذي يمدّه ذلك التفسير بالضمان الكافي . ويتلخّص الآخر في التربية الخلقية التي ينشأ عنها في نفس الإنسان مختلف المشاعر والعواطف التي تضمن إجراء المقياس الخلقي بوحي من الذات . فالفهم المعنوي للحياة والتربية الخلقية للنفس في رسالة الإسلام هما السببان المجتمعان على معالجة السبب الأعمق للمأساة الإنسانية . ولنعبِّر دائماً عن فهم الحياة على أنها تمهيد لحياة أبدية بالفهم المعنوي للحياة ، ولنعبِّر أيضاً عن المشاعر والأحاسيس التي تغذّيها التربية